الحسن بن محمد البوريني

121

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

25 الشيخ أحمد بن رجب الشّهير بمحيطي الرودسي « 1 » ثم الدمشقي هو الشيخ الذي استمطر سحاب المعارف ، واستظلّ من دوح الفضائل بالظلّ الوارف . ولد بجزيرة رودس الجزيرة الشهيرة التي افتتحها السلطان المرحوم السلطان سليمان ، ونشأ طالبا للقرآن العظيم ، ومجتهدا على « 2 » تحصيل العلم ، ومتفقّها على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه . فارتحل إلى دار السلطنة بقسطنطينيّة ، وقرأ على علمائها على قاعدتهم متنقلا من مدرّس إلى أعلى منه ، إلى أن صار من ملازمي شيخ الإسلام محمد أفندي ابن قاضي العساكر بستان أفندي ، فجعله قاضيا بالعسكر المرادي حين تجهيز العساكر لفتح بلاد الشرق على يد السردار الأعظم مصطفى باشا . فحظي عند السردار المذكور ، حتى صيّره معلما لأولاده . وانتقلت به الأحوال من حال إلى حال إلى أن سافر إلى مكة المكرّمة فحجّ إلى بيت اللّه الحرام ، وتاب عن الخطايا والآثام ، وتوجّه بصدق إلى باب الملك العلّام . ولما رجع من مكة إلى دمشق الشام ، أحبّ الإقامة بها وصمّم على ذلك . لكن ، لم يكن ( 29 جهنىّ ) له في الشام ما يكفيه ، فلم يزل يتوجّه إلى مولاه وإلى أوليائه الأحياء والأموات حتى سهل له طريق الإقامة ، وحباه من فضله بالكرامة . فصارت له علوفة من زوائد السلطان سليمان

--> ( 1 ) ه ، ب « الرومي » ( 2 ) ه « في »